عبد الكريم الخطيب
754
التفسير القرآنى للقرآن
الآية التي قيل إنها نزلت في المتعة ، بل تلا عليهم ، تلك الآية الكريمة التي تدعوهم إلى الإبقاء على العضو الذي يصل الرجل بالمرأة ، وألا يحرموا أنفسهم التمتع بالنساء ، وهن من الطيبات التي أحل اللّه لهم أن يتمتعوا بها . . فلو كانت للمتعة آية ، لذكرها الرسول الكريم ، ولأوضح للمسلمين مفهومها إن كانت في حاجة إلى توضيح ، وإلا لسكت الرسول حتى يأتيه أمر ربه بآية ، أو وحي غير قرآني . . فجاءه الوحي غير القرآني ، الذي أباح فيه الرسول للمسلمين المتعة في تلك الحال ، التي هي خروج على أصل التحريم لنكاح المتعة ، بحكم الاضطرار فهي كما قال ابن عباس فيما روى عنه . « إنها تحل للمضطر ، كما تحل الميتة والدم ولحم الخنزير » . ومما يستشهد به لإباحة المتعة عن طريق السنة قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إني كنت أحللت هذه المتعة ألا وإن اللّه ورسوله قد حرّماها ، ألا فليبلغ الشاهد الغائب » فقول الرسول الكريم : إني كنت أحللت هذه المتعة » صريح في أن هذا كان من السنة ومن عمل الرسول ، وليس مما جاء به القرآن الكريم . . وفي قوله صلوات اللّه عليه « هذه المتعة » وفي الإشارة إليها على هذا الوجه ، ما ينبئ عن سقوطها وتقذّرها . ويؤيد هذا ، الحديث المروىّ عن رسول اللّه : « يا أيها الناس إني أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء ، ألا وإن اللّه قد حرمها إلى يوم القيامة ، فمن كان عنده منهن فليخلّ سبيلها ، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا » فقد أشار الرسول إلى نساء المتعة بقوله : « هذه النساء » ولم يقل هؤلاء النساء لصغار شأنهن ، وأنهن في حكم شئ واحد . . وفي قوله صلى اللّه عليه وسلم : « فمن كان عنده منهن » ولم يقل من كان عنده امرأة أو أكثر منهن ، وذلك للإشارة إلى أن أنهن أشياء . . مجرد أشياء . . وفي قوله « منهن » إشارة ثالثة إلى أنهن صنف له وضع خاص في المجتمع ، وهو وضع مشين ، يكنى عنه ، ولا يصرّح به .